عبد الرحمن السهيلي
70
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
هؤلاء الأيات : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فقال : أما إنّا قد سألنا عنها فقيل لنا : إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظلّ العرش ، فيطّلع اللّه عزّ وجلّ عليهم إطّلاعة فيقول : يا عبادي ، ما تشتهون فأزيدكم ؟ قال : فيقولون ربّنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنّة نأكل منها حيث شئنا ! قال : ثم يطّلع اللّه عليهم اطلاعة ، فيقول : يا عبادي ، ما تشتهون ، فأزيدكم ؟ فيقولون : ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا ! قال : ثم يطّلع عليهم إطّلاعة ، فيقول : يا عبادي ، ما تشتهون فأزيدكم ؟ فيقولون : ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا . إلا أنا نحبّ أن تردّ أرواحنا في أجسادنا ، ثم نردّ إلى الدنيا ، فنقاتل فيك ، حتى نقتل مرّة أخرى . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أبشّرك يا جابر ؟ قال : قلت : بلى يا نبىّ اللّه ؛ قال : إنّ أباك حيث أصيب بأحد أحياه اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال له : ما تحبّ يا عبد اللّه بن عمرو أن أفعل بك ؟ قال : أي ربّ ، أحبّ أن تردّنى إلى الدنيا فأقاتل فيك ، فأقتل مرّة أخرى . قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، ما من مؤمن يفارق الدنيا يحبّ أن يرجع إليها ساعة من نهار ، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد ، . . . . . . . . . .